محمد بن جرير الطبري

234

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على ثلاثة ملوك : نمرود بن ارغوا ، وذي القرنين ، وسليمان بن داود . وقال بعضهم : نمرود هو الضحاك نفسه . حدثت عن هشام بن محمد ، قال : بلغنا والله اعلم أن الضحاك هو نمرود ، وان إبراهيم خليل الرحمن ولد في زمانه ، وانه صاحبه الذي أراد إحراقه . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى في خبر ذكره عن أبي صالح وعن أبي مالك ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص ان أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان ابن كوش بن سام بن نوح ، وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة : نمرود ، وسليمان بن داود ، وذو القرنين ، وبختنصر : مؤمنان وكافران . وقال ابن إسحاق فيما حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق : فلما أراد الله عز وجل ان يبعث إبراهيم ع خليل الرحمن حجه على قومه ورسولا إلى عباده ، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم ع من نبي قبله الا هود وصالح ، فلما تقارب زمان إبراهيم الذي أراد الله تعالى ذكره ما أراد ، اتى أصحاب النجوم نمرود ، فقالوا له : تعلم انا نجد في علمنا أن غلاما يولد في قريتك هذه يقال له إبراهيم ، يفارق دينكم ، ويكسر أوثانكم ، في شهر كذا وكذا من سنه كذا وكذا فلما دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود ، بعث نمرود إلى كل امراه حبلى بقريته ، فحبسها عنده ، الا ما كان من أم إبراهيم امراه آزر فإنه لم يعلم بحبلها ، وذلك انها كانت جاريه - حدثه فيما يذكر - لم يعرف الحبل في بطنها ، فجعل لا تلد امراه غلاما في ذلك الشهر من تلك السنة الا امر به فذبح ، فلما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغاره كانت قريبا منها ، فولدت فيها إبراهيم ع ، وأصلحت من شانه ما يصنع بالمولود ، ثم سدت عليه المغارة ، ثم رجعت إلى بيتها ، ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل ، فتجده حيا